محمد جواد مغنية

530

في ظلال نهج البلاغة

( من أمن الزمان خانه ) إذا أقبلت الدنيا عليك فاحذر المخبآت والمفاجات ، فإن الدنيا يجوز عليها كل شيء ( ومن أعظمه أهانه ) أي من أعظم الطاغية من أبناء الزمان ، لأن الزمان ليس بجسم يحسّ كي لا يحقّر أو يقدّر ، وليس من شك ان تعظيم الطاغية رياء ونفاق ، وذل وهوان . ( ليس كل من رمى أصاب ) الهدف وإن كان حاذقا . والقصد من هذا هو التنبيه إلى أن العاقل يتوقع الخطأ من نفسه ويتقبل النقد ، وان المعجب برأيه يرى أنه لا ينطق إلا بالصواب ، وهو جاهل مغرور ( إذا تغير السلطان تغير الزمان ) إن خيرا فخير ، وإن شرا فشرّ بخاصة في عصرنا الذي بغلت فيه الأسلحة المدمرة حدا يفوق التصور ، ويسيطر الحاكم أو الهيئة الحاكمة على جميع المقدرات ونواحي الحياة . . فإذا كانت مصالح العباد في أيد أمينة ونزيهة عاشوا في ظل الراعي عيشة طيبة راضية ، وإن كانت في أيدي اللصوص والقراصنة قادوا الرعية إلى الهاوية ، ومنذ القديم شاع وذاع ان الرعية تصلح بصلاح الراعي ، وتفسد بفساده . وتقدم الكلام عن ذلك في الخطبة 214 ، ويأتي أيضا في « عهد الإمام » للأشتر . ( سل عن الرفيق قبل الطريق ) . السفر يسفر عن الأخلاق ، فإذا صحبت جاهلا في سفرك ظهرت معالم صفاته وغرائزه ، وأزعجك وجنى عليك . قال رسول اللَّه ( ص ) : « إن صحبت الجاهل عناك ، وإن اعتزلته شتمك » وكان ( ص ) إذا سافر يقول : من كان يسيء إلى جاره فلا يصحبنا ، لأن الجار رفيق ملازم . وقديما قيل : الجار قبل الدار ( وإياك ان تذكر من الكلام ما يكون مضحكا ) إلا للمطايبة في حدود الشرع والآداب . المرأة والمشورة : ( وإياك ومشاورة النساء إلخ ) . . لأن رسول اللَّه ( ص ) قال : شاوروهن وخالفوهن . وفي « صحيح » البخاري كتاب « الحيض » : إن النبي قال : يا معشر النساء ما رأيت ناقصات عقل ودين اذهب للبّ الرجل من إحداكن . وكل ما قاله الإمام عن المرأة فهو عن اللَّه ورسوله بلا تقليم وتطعيم في الشكل